ابن الجوزي

120

كشف المشكل من حديث الصحيحين

عمر الحد غير زياد ، فإنه لم يتم الشهادة عليه ( 1 ) . قال ابن عقيل : للفقهاء فيما يفعلون تأويلات ، ومعلوم أن المتعة قد كانت عقدا في الشرع ، وكان نكاح السر عند قوم من أهل المدينة زنا ، فمن عثر على ذلك الفعل شهد بالزنا ، والمغيرة سليم ، ولا يجوز أن ينسب الصحابة إلى شيء من هذه الأشياء ، فمن فعل ذلك جهل مقدار المضرة في ذلك القول ، أو هو زنديق . وقول عمر : لقد تنطعت : التنطع : التعمق والغلو والإفراط في التدقيق ، يقال : تنطع فلان في كذا : إذا بالغ في اجتهاده . ولم يجلده بقول أبي هريرة وإنما جلده بإقراره ، أو بإثبات شهادة عليه . وأما جلده وهو مريض فهو مذهب أبي حنيفة ، وأحمد بن حنبل ، وعندهما أنه لا يؤخر الحد عن المريض ، سواء كان يرجى برؤه أو لا يرجى ، فإن كان ممن يخاف عليه التلف أقيم عليه الحد بأطراف الثياب ونحوها ، قال أكثر العلماء : يؤخر الحد عن المريض ، إلا أن مالكا والشافعي قالا : إذا كان مرضه لا يرجى برؤه أقيم عليه الحد في الحال ، إلا أن الشافعي يرى اللطف في الضرب على ما نحو ما ذكرنا ، ومالك يقول : يضرب الجلد التام ( 2 ) . الدقرارة : المخالفة ، وأصلها الشيء الذي ليس بمستقيم . قال أبو سليمان الخطابي : أخذتك دقرارة أهلك : أي عادة أهلك في الخلاف ( 3 ) .

--> ( 1 ) أورد البخاري الخبر في مقدمة باب « شهادة القاذف والسارق والزاني » ( 5 / 255 ) . وينظر شرحه في « الفتح » ( 5 / 256 ) ، و « السير » ( 3 / 27 ) ، وتعليق المحقق ( 3 / 6 ، 27 ) . ( 2 ) ينظر « الاستذكار » ( 7 / 283 ) ، و « المهذب » ( 2 / 270 ) ، و « المغني » ( 12 / 329 ) . ( 3 ) « غريب الخطابي » ( 2 / 116 ) .